الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 74

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الحسن بن علي بن زياد وسنذكر عن جدى في تلك الترجمة معناهما واستدلاله على كونهما توثيقا وربّما يظهر ذلك من المحقّق الدّاماد أيضا في الحسين بن أبي العلاء وعندي انّهما يفيدان مدحا معتدا به انتهى وأشار بما يظهر من المصنّف إلى ما حكى عن مصنّفه في تلك الترجمة من قوله ربما استفيد توثيقه من استجازة أحمد بن محمد بن عيسى ولا ريب انّ كونه عينا من عيون هذه الطّائفة ووجها من وجوهها أولى انتهى وعن التّعليقة في الترجمة المزبورة عن جدّه انّه قال عين توثيق لأنّ الظّاهر استعارته بمعنى الميزان باعتبار صدقه كما كان الصّادق عليه السّلم يسمّى ابا الصّباح بالميزان لصدقه ويحتمل ان يكون بمعنى شمسها أو خياره بل الظّاهر انّ قولهم وجه توثيق لانّ دأب علمائنا السّابقين في نقل الأخبار كان عدم النّقل الّا عمن كان في غاية الثّقة ولم يكن يومئذ مال ولا جاه حتّى يتوجّهوا إليهم بها بخلاف اليوم ولذا يحكمون بصحّة خبره انتهى قلت إن تمّ ما ذكره كان المقول فيه من الموثّق والّا لكونه اجتهادا منه لم يعلم اصابته وعدم كونه نقلا للاصطلاح فهو من القوىّ وعلى كل منهما فاسم التّفضيل منه ادلّ على ذلك فقولهم فلان أوجه من فلان يفيد الوثاقة على اجتهاده إذا كان المفضّل عليه وجها والقوّة على القول الأخر وامّا قولهم أوثق من فلان مع وثاقة المفضّل عليه فلا شبهة في دلالته على الوثاقة كما انّ قولهم أصدق من فلان أو أورع من فلان مع وثاقة فلان يكون توثيقا قضاء لحقّ اسم التّفصيل ومنها قولهم ممدوح ولا ريب في افادته المدح في الجملة لا الوثاقة ولا الإماميّة بل ولا المدح المعتد به الموجب لصيرورة الحديث حسنا ضرورة انّ من المدح ما له دخل في قوّة السّند وصدق القول مثل صالح وخيّر ومنه ما لا دخل له في السّند بل في المتن مثل فهيم وحافظ ومنه ما لا دخل له فيهما مثل شاعر وقارى فحيث يطلق ولا توضع قرينة على إرادة الأوّل لم يدلّ على المدح المعتدّ به لأنّ العام لا يدلّ على الخاص ومنها قولهم من أولياء أمير المؤمنين عليه السّلم ولا ريب في دلالته على المدح المعتد به الموجب لصيرورة السّند من القوى ان لم يثبت كونه اماميا ومن الحسن ان ثبت كونه اماميّا وربّما جعل ذلك دالا على العدالة ويستشهد له بعدّ العلّامة ره سليم بن قيس من أولياء أمير المؤمنين عليه السّلم في اخر القسم الأوّل من الخلاصة وأنت خبير بعدم الشّهادة الّا على انّه معتمد لأنّ القسم الأوّل وضعه فيمن يعتمد هو عليه اعّم من العدالة وعدمها فالأظهر اعميّة العبارة من العدالة وفي حكمها قولهم من أولياء أحد الأئمّة عليهم السّلام نعم في الفوائد انّ قولهم من الأولياء من دون إضافة ظاهر في العدالة ولم افهم الوجه في ذلك ولعلّه لذا امر بالتأمّل نعم يمكن الإستيناس لذلك بما رواه في البحار عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن جعفر عن أحمد بن أبي عبد اللّه قال قال علىّ بن الحكم من أولياء علي ( ع ) العلم الأزدي وسويد بن غفلة الجعفي والحرث بن عبد اللّه الأعور الهمداني وأبو عبد اللّه الجدلي وأبو يحيى حكم بن سعد الحنفي ومعنى الأولياء يظهر ممّا رواه أيضا في البحار عن محمّد بن الحسن الشّحاذ عن سعد عن محمّد بن أحمد عن محمّد بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد بن الهيثم عن علىّ بن الحسين الفزاري عن ادم التّمار الحضرمي عن ابن ظريف عن ابن نباتة قال وضرب علىّ ( ع ) على كتفي ثم شبك أصابعه في أصابعي ثم قال يا اصبغ قلت لبيّك وسعديك يا أمير المؤمنين ( ع ) فقال انّ وليّنا ولّى اللّه فإذا مات ولّى اللّه كان من اللّه بالرّفيق الأعلى وسقاه من نهر أبرد من الثّلج وأحلى من الشّهد والين من الزّبد فقلت بابى أنت وامّى وان كان مذنبا فقال نعم وان كان مذنبا اما تقرء القران أولئك الّذى يبدّل اللّه سيّئاتهم حسنات وكان اللّه غفورا رحيما يا اصبغ انّ وليّنا لو لقى اللّه وعليه من الذّنوب مثل زبد البحر ومثل عدد الرّمل لغفرها اللّه انشاء اللّه هذا وامّا قولهم خاصّى فان أريد به ما يراد من قولهم من خاصّة الإمام الفلاني ( ع ) دل على المدح المعتدّ به وأفاد الحسن وان أريد ما قابل قولهم عامّى كما هو الأظهر لم يفد الّا كونه اماميا وعند الإطلاق يكون الأمر فيه مشتبها وتعيّن الأخذ منه بالقدر المتيقّن وهذا بخلاف قولهم صاحب سر أمير المؤمنين ( ع ) كما في قول كميل للأمير ( ع ) الست صاحب سرّك حين سئله عن الحقيقة فانّ الظّاهر انّه يفيد ما فوق الوثاقة فان تحميل السرّ انّما يكون لمن هو فوق العدالة ممّن له نفس قدسيّة مطمئنّة منقادة مطيعة لحبس ما تحمّلت أمينة على ما اطّلعت ولذلك قال ( ع ) في الحديث المشهور لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد كان أكثر أصحابه ثقات عدولا ولم يكن صاحب سرّه الّا معدودا ولذا كان كاتما للاسرار لا يبين منها الّا نادر النادر وكذلك كان أصحاب سائر الأئمّة ( ع ) فكون الرّجل صاحب السّر مرتبة فوق مرتبة العدالة بمراتب شتّى كما لا يخفى ومنها قولهم هو من مشايخ الإجازة أو هو شيخ الإجازة ولا ريب في افادته المدح المعتد به وفي الفوائد انّ المتعارف عدّه من أسباب الحسن قلت وفي دلالته على الوثاقة وجهان وقد حكى دلالته في التّعليقة عن المجلسي الأوّل ومصنّفه الأميرزا محمّد الأسترابادى في ترجمة الحسن بن علىّ بن زياد ونادرة الزّمان الشّيخ سليمان البحراني بل حكى عن الأخير انّه في أعلى درجات الوثاقة والجلالة ثم نفى هو ره خلوّه عن قرب الّا انّه تامّل في كونه في أعلى درجاتها وأقول نسبة ذلك إلى مصنّفه لم يقع في محلّه لأنّ الموجود فيه في ترجمة الحسن بن علي بن زياد هو قوله وربّما استفيد توثيقه من استجازة أحمد بن محمّد بن عيسى ولا ريب انّ كونه عينا من عيون الطّائفة ووجها من وجوهها أولى بذلك انتهى فانّ ظاهره نقل الاستفادة عن مجهول دون ان يكون هو المستفيد فتدبّر وعلى اى حال فقد حكى عن المعراج انّ التعديل بهذه الجهة طريقة كثير من المتأخرين وقال الشّهيد الثّانى ره في البداية انّ مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص على تذكيتهم إلى أن قال إن مشايخنا من عمل الكليني ره إلى زماننا لا يحتاجون إلى التّنصيص لما اشتهر في كلّ عصر من ثقتهم وورعهم انتهى قلت هذا ليس منه شهادة باستقرار الاصطلاح حتّى يكون حجّة بل تمسّكا بالإستقراء أو بالغلبة ولا باس بذلك ان تم لافادته الظنّ الّذى ثبتت حجيّته في الرّجال وقال المولى الوحيد انّه إذا كان المستجيز ممّن يطعن على الرّجال في روايتهم عن المجاهيل والضعفا وغير الموثقين فدلالة استجازته على الوثاقة في غاية الظّهور سيّما إذا كان المجيز من المشاهير وربّما يفرق بينهم وبين غير المشاهير يكون الأول من الثقاة ولعلّه ليس بشئ انتهى وأقول الوجه فيما ذكره ظاهر لان كون المستجيز والمجيز على الحالة الّتى ذكرها يقوى الظنّ بوثاقة المجيز ولعلّ مراد المحقّق الشّيخ محمّد بقوله عادة المصنّفين عدم توثيق الشّيوخ بيان انّ جريان عادتهم على ذلك يكشف عن كون وثاقته مسلما بينهم فتامّل تذييل ليست شيخوخة الرّواية كشيخوخة الإجازة في إفادة الحسن أو الوثاقة كما نصّ عليه بعض أساطين الفنّ والفرق بينهما على ما افاده صاحب التكملة في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد انّ الأوّل من ليس كتاب يروى ولا رواية تنقل بل بخبر كتب غيره ويذكر في السّند لمحض اتّصال السّند فلو كان ضعيفا لم يضرّ ضعفه والثّانى هو من تؤخذ الرّواية منه ويكون في الأغلب صاحب كتاب بحيث يكون هو أحد من تستند اليه الرّواية وهذا تضرّ جهالته في الرّواية ويشترط في قبولها عدالته وطريق العلم بأحد الأمرين هو انّه ان ذكر له كتاب كان من مشايخ الرّواية والّا كان من مشايخ الإجازة على اشكال في الثاني ومنها قولهم شيخ الطّائفة أو من اجلائها أو معتمدها فانّ دلالة كلّ منهما على المدح المعتدّ به ظاهرة لا يرتاب فيها بل في التّعليقة انّ اشارتها إلى الوثاقة ظاهرة مضافا